السيد محمد حسين الطهراني
147
معرفة الإمام
بعض الأجسام ( كالحديد ) هو أنّها تنقل الأمواج الكهرومغناطيسيّة . وبعبارة جامعة : أنّها مُوصِّلة . في حين أنّ الأجسام التي لا توصل الحرارة أو توصّلها ببطء وتحول دون انتقال الأمواج الكهرومغناطيسيّة تعتبر أجساماً عازلة ، وتكون لمّاعة شفّافة . نجوم أسطع من الشمس وتقوم نظريّة جعفر الصادق في كدورة الأجسام أو صفائها على أساس الجاذبيّة . ولمّا سئل عن سبب كدورة الأجسام أو صفائها قال : إن الجسم الممتصّ للحرارة كدر ، والأجسام التي لا تمتصّ الحرارة شفّافة على اختلاف مراتبها . ولا تقلّ نظريّة الجاذبيّة عند جعفر الصادق في أهمّيّتها عن نظريّته القائلة بوجود قطبين متضادّين . وهي تطابق قوانين الفيزياء الحديثة من حيث تعليل أسباب كدورة الأجسام الصلبة أو صفائها . « 1 » ذكرنا فيما سبق أنّه قلّ أن يكون هناك موضوع علميّ وليس لجعفر الصادق رأي ذو وزن فيه . وتدلّ بعض نظريّاته على نبوغه العلميّ . ومن ذلك ما قاله في ضوء النجوم . ومؤدّاها أنّ بين النجوم التي نراها في الليل ما هو أضخم من الشمس ، وإن لها من الأشعّة ما تضؤل أمامه الشمس وأشعّتها . إن المعلومات البشريّة المحدودة حول الكواكب تحول دون إدراك هذه الحقيقة في عصر جعفر الصادق وبعده إلى فترة أخيرة . وكان العلماء يظنّون أنّ ما قاله جعفر الصادق حول ضوء بعض النجوم بعيد عن العقل ، ولا يمكن قبوله ، ومحال أن تكون هذه النقاط الصغيرة المضيئة المعروفة بالنجوم شديدة الضياء بحيث يتضاءل أمامها ضوء الشمس .
--> ( 1 ) - « مغز متفكّر جهان شيعه » ص 125 و 126 .